بافي فالي
مرحبا بكم في منتدا بافي فالي
اذا لم تكن عضو فا يرجا منك تسجيل في منتدا
مع تحيات مدير العام :بافي فالي أهلا وسهلا بكم
http://illiweb.com/fa/favicon/smiley.ico


هلاوسهلا بكم في منتدا ((بافي فالي)) ذا لم تكن عضو فا يرجا منك تسجيل في منتدايانا موقع الحسكة يرحب بكم في اي وقت او في اي ساعه مع ((بافي فالي )) ...........
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتهلا تعلمالتسجيلدخول

مرحبا بكم في موقع بافي فالي اذا لم تكن عضو فايرجا منك تسجيل في موقع واهلا وسهلا بكم في موقع

     (((((((((((BAVE*7*FALE))))))))))))))

الحسكة ورود قامشلي*•أكـ الحـسكةوالقـامشلي ـراد•*

BAVE*7*FALE
منورين شباب ( ابـــــو رامــــي -عــــادل بافي ميرال -دافووووووووووو   _ريباز_عبدوو -لاترحل-)
المواضيع الأخيرة
» صور بافي فالي1
الجمعة سبتمبر 30, 2011 11:24 am من طرف ADMIN

» بافي فالي1
الجمعة سبتمبر 30, 2011 11:06 am من طرف ADMIN

» صور بافي فالي
الجمعة سبتمبر 30, 2011 10:54 am من طرف ADMIN

» لماذا الناس يبكوم
الخميس سبتمبر 29, 2011 4:25 pm من طرف بافي ميرال

»  موقع الفيسبوك فيس بوك هو موقع يتيح للأشخاص التواصل مع الأصدقاء و اقاربهم و من الأشخاص الذين يعشقون التعارف و كتابات المقالات
الخميس سبتمبر 29, 2011 4:19 pm من طرف ADMIN

» العاب فلاش مجاني العاب فلاش
الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 5:47 pm من طرف ADMIN

» اجمل ساعات الحب متحركه
الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 5:45 pm من طرف ADMIN

» اجمل رجل بل عالم
الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 5:36 pm من طرف ADMIN

» صور لاب توب
الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 5:26 pm من طرف ADMIN


شاطر | 
 

 عالم ابن ادم للبالغين فقط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ADMIN
Admin
Admin


عدد المساهمات : 53
نقاط : 150171
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/07/2011
العمر : 21
الموقع : WWW.ARAM112.COM

مُساهمةموضوع: عالم ابن ادم للبالغين فقط   السبت سبتمبر 24, 2011 3:43 pm

جزاء بر الوالدين

تغيير المكان ، فاستبشرت خيراً وعرفت وأحسست أن الجنة أتت إلى بيتنا فلن أفوت هذه الفرصة . ووصلت إلى البيت وكأن عروس زفت إلى بيتها ، وما إن حطت رحالها فى بيتنا حتى شمرنا السواعد أنا وأمي وكل من فى البيت لخدمتها والسهر على راحتها ، أمي تقرأ لها الصحف لكى تتابع الأخبار حيث كانت تحب ذلك ، وأنا أقوم بإطعامها والحرص على إعطائها الدواء ..
مرت الأيام والشهور وأصيبت جدتى بجلطة فى القلب وأدخلت إلى المستشفى ولاحظت منظر عجيب قلما يوجد بين شباب وفتيات هذا اليوم ألا وهو عند وضع الكمام عليها لأخذ الأكسجين ترفع السبابة تسبح وتذكر الله تعالى . ومرت عدة أيام وخرجت من المستشفى ، ومنذ مايزيد على الثلاثين عاماً وهي حريصة على صيام أيام البيض من كل شهر وشهر شعبان ورمضان وشوال كاملاً ، فصادف يوم عاشوراء فصامته مخالفتة أمر الطبيب حيث نصحها بالإلتزام بأخذ الدواء وأي تأخير سيؤثر على قلبها ....فمررت عليها بعد صلاة العشاء لإعطائها مبلغاً من المال بمناسبة تخرجي من الجامعة فضحكت ودعت لي بهذا الدعاء (الله يوفقك .الله يحفظك . الله يخليك) وذكرتها بعدم الصيام حسب أوامر الطبيب فوعدتني خيراً...وذهبت إلى النوم وما إن أذن لصلاة الفجر حتى سمعت طرقاً شديداً على باب غرفتى فإذا هي الخادمة تخبرني أن جدتي سقطت على الأرض فأسرعت إلى غرفتها فوجدتها ممدة على الأرض ووجهها نحو القبلة واضعة يدها اليمين على الشمال كأنها فى صلاة والدواء لم تأخذه ، وضعت يدي عليها فوجدتها قد فارقت الدنيا وأسلمت روحها لله تعالى وهى صائمة ...
فمرت بعد وفاتها ثلاثة أشهر وحان وقت تقديم أوراقي لوزارة التربية لكي يتم تعييني في المدرسة القريبة من بيتنا .. فطلب رئيس القسم من السكرتير بأن يأتي بملف الطلبات حيث أن الواسطة لا يعترف بها فالكل عنده سواسية فوجد أن كل المدارس الأخرى محتاجة لمدرسين إلا هذه المدرسة التي أريدها فهي لا تحتاج إلى أحد حيث كانت مكتفية ، فحزنت لذلك وقال لاتحزن ولكن مرّ علي يوم السبت لعل الله يحدث أمراً ،فقلت إن شاءالله...
ومر يومان وكأنهما شهران وأنا أنتظر يوم السبت بداية الأسبوع ، فنمت يوم الجمعة ليلة السبت فإذا أرى فى منامي أن جدتي -رحمها الله -تزورني وتسألني عن أخباري وتعاتبني أنها لم ترني منذ مدة ، فقلت لها أن مشاغل الدنيا منعتني ،فقالت ( روح الله يوفقك . الله يحفظك . الله يخليك) الدعاء نفسه الذى دعته لي قبل أن تتوفى بخمس ساعات....فقمت من منامي وأنا مستبشر بهذا الحلم وذهبت مسرعاًإلى رئيس القسم وسألته ماذا حدث؟ فقال :لم يحدث شيئ ولكن لننظر بملف الطلبات ، فنادى السكرتير بأن يأتي بالملف وما إن فتحه حتى وجد أمراً غريباً .....فلقد وجد أن كل المدارس التى كانت تريد مدرسين اكتفت والمدرسة التى كانت مغلقة فتحت وتحتاج إلى مدرس ...فغضب غضباً شديداً من سكرتيره واتهمه بالتقصير والخطأ،فخرجت من مكتبه حامداً الله تعالى على نعمته أن فتح لي باباً مغلقا ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئَاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾*.

óóóóó

وبالوالدين إحسانا

جلست الأم ذات مساء تساعد أبناءها في مراجعة دروسهم.. وأعطت طفلها الصغير البالغ الرابعة من عمره كراسة للرسم حتى لا يشغلها عما تقوم به من شرح ومذاكرة لإخوته الباقين .
وتذكرت فجأة أنها لم تحضر طعام العشاء لوالد زوجها المسّن الذي يعيش معهم في حجرة خارج المبنى في فناء البيت .. وكانت تقوم بخدمته ما أمكنها ذلك والزوج راض بما تؤديه من خدمة لوالده والذي كان لا يترك حجرته لضعف صحته .
أسرعت بالطعام إليه ..وسألته إن كان بحاجة لأية خدمات أخرى ثم انصرفت عنه.عندما عادت إلى ما كانت عليه مع أبنائها ..لاحظت أن الطفل الصغير يقوم برسم دوائر ومربعات ويضع رموزاً .. فسألته:ما الذي ترسمه ياحبيبي؟
أجابها بكل براءة : إني أرسم بيتي الذي سأعيش فيه عندما أكبر وأتزوج.
أسعدها رده.وقالت أين ستنام ؟ فأخذ الطفل يريها كل مربع ويقول هذه غرفة النوم .وهذا المطبخ .وهذه غرفة الضيوف ..وأخذ يعدد كل ما يعرفه من غرف البيت .وترك مربعاً منعزلاً خارج الإطار الذي رسمه ويضم جميع الغرف.
فتعجبت ..وقالت له : ولماذا هذه الغرفة خارج البيت ؟ منعزلة عن باقي الغرف؟
أجاب : إنها لك سأضعك فيها تعيشين كما يعيش جدي الكبير.
صعقت الأم لما قاله وليدها!!
وأخذت تسأل نفسها هل سأكون وحيدة خارج البيت في الفناء دون أن أتمتع بالحديث مع ابني وأطفاله . وآنس بكلامهم ومرحهم ولعبهم عندما أعجز عن الحركة ؟ ومن سأكلم حينها ؟ وهل سأقضي ما بقي من عمري وحيدة بين أربعة جدران دون أن أسمع لباقي أفراد أسرتي صوتاً؟.
أسرعت بمناداة الخدم ..ونقلت بسرعة أثاث الغرفة المخصصة لاستقبال الضيوف والتي عادة تكون أجمل الغرف وأكثرها صدارة في الموقع ..وأحضرت سرير عمها ( والد زوجها ) ونقلت الأثاث المخصص للضيوف إلى غرفته خارجاً في الفناء .
وما إن عاد الزوج من الخارج حتى فوجئ بما رأى ، وعجب له . فسألها : ما الداعي لهذا التغيير؟!.
أجابته والدموع تترقرق في عينيها: إني أختار أجمل الغرف التي سنعيش بها أنا و أنت إذا أعطانا الله عمراً وعجزنا عن الحركة وليبق الضيوف في غرفة الفناء.
ففهم الزوج ما قصدته وأثنى عليها لما فعلته لوالده الذي كان ينظر إليهم ويبتسم بعين راضية .
فما كان من الطفل إلا .. أن مسح رسمه وابتسم .



óóóóó
أصغر طالب ينال الماجستير في أمريكا ذهب لينتحر فأصبح داعية

ولج الطالب الأمريكي جيف على مدير الجامعة وقد دعاه ليهنئه بحصوله على درجة الماجستير التي نالها بتقدير ممتاز مع درجة التفوق ودرجة الشرف الأولى ، بل إنَّ التهنئة كانت أيضاً بسبب أنه كان أصغر طالب في الولايات المتحدة الأمريكية ينال درجة الماجستير في ذلك التخصص ، وهذا إنجاز غير مسبوق بالنسبة للجامعة فكان أن تفخر بالطالب جيف لأنه حقق إنجازاً تاريخياً. وبعد انتهاء اللقاء والوعد بالاحتفال بجيف في حفل التخرج في نهاية العام الدراسي توجه جيف خارجاً من مكتب مدير الجامعة الذي لاحظ عليه الهم والحزن وعلى غير عادة الطلاب في مثل هذه المناسبات.. الذين يصيحون باللهجة الأمريكية: (ياهوووو).. على طريقة الكاوبوي أو رعاة البقر الأمريكان أو يصرخون قائلين ( أولرايت) ..
فتعجب المدير ولكنه لم يسأل ولم يستفسر عما بداخل جيف..
وفي الموعد المحدد لحفل التخرج حضر الطالب جيف بكامل أناقته مرتدياً بزته الخاصة بالمناسبات ومرتدياً روب التخرج واضعاً قبعة التخرج الشهيرة وأخذ مكانه المخصص له وسمع اسمه يتردد عبر مكبرات الصوت مصحوبة بعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من الجميع لانجازه الرائع ثم صعد المنصة الرئيسية ليتسلم شهادته وسط هتاف وتصفيق عائلته وأصدقائه ووسط الحضور الكثيف في مثل هذه المناسبات ، وما إن تسلم جيف الشهادة حتى انخرط في البكاء فأخذ مدير الجامعة يداعبه قائلا:
( أنت تبكي فرحاً من فرط سعادتك بهذا الموقف ) .
فرد عليه جيف: ( لا فأنا أبكي من فرط تعاستي ) .
فتعجب مدير الجامعة وسأله: ( لماذا يا بني ? فأنت يجب أن تكون سعيداً فرحاً في هذا اليوم وفي هذه اللحظات بالذات ) .
فرد جيف: ( لقد ظننت بأنني سأكون سعيداً بهذا الإنجاز ولكنني أشعر بأنني فلم أفعل شيئاً من أجل إسعاد نفسي فأنا أشعر بتعاسة كبيرة فلا الشهادة ولا الدرجة العلمية ولا الاحتفال أسعدني ) .
ثم تناول جيف شهادته وانسحب من المكان بسرعة كبيرة وسط ذهول الجميع فهو لم يكمل الحفل ولم يبق ليتلقى التهاني من الأصدقاء والأقرباء ..
ذهب جيف لمنزله ، وشهادته بين يديه يقلبها يمنة ويسرة ثم أخذ يخاطبها ماذا أفعل بك ? لقد أعطيتني مكانة تاريخية في جامعتي ، ومركزاً مرموقاً ، ووظيفة ستكون في انتظاري ، وأنظار الناس ووسائل الإعلام ستحوم حولي لما حققته من إنجاز . ولكنك لم تعطني السعادة التي أنشدها.. أريد أن أكون سعيداً في داخلي.. ليس كل شيء في هذه الدنيا شهادات ومناصب وأموال وشهرة ..هناك شيء آخر يجب أن يشعرنا بأن نكون سعداء .. لقد مللت النساء والخمر والرقص ، أريد شيئاً يسعد نفسي وقلبي.. يا إلهي ماذا أفعل?..
ومرت الأيام وجيف يزداد تعاسة فوق تعاسته فقرر أن يضع حداً ونهاية لحياته، ففكر ثم فكر حتى وجد أن أفضل طريقة ينهي بها حياته هي أن يلقي بنفسه من فوق الجسر الكبير الشهير الذي يطلق عليه الأمريكان اسماً أصبح شهيراً في العالم كله وهو : (القولدن قيت) أو البوابة الذهبية الذي يتألق شامخاً كمعلم حضاري أمريكي ، وكثيراً ما يشاهد وقد غطاه الضباب ، ويعتبر هذا الجسر من أهم معالم أمريكا التقنية والعلمية.
ذهب جيف يخطو نحو البوابة الذهبية وقبل أن يصل إليها كان هناك نفر من الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى ليقوموا بواجب الدعوة إلى الله من شباب المسلمين ذهبوا ليدرسوا في أمريكا ، وكانوا يسكنون قريباً من مدخل البوابة الذهبية في غرفة تحت كنيسة , تصوروا لفقرهم لم يجدوا مكاناً يسكنونه غير غرفة بمنافعها تحت كنيسة .. وكان همهم أيضاً أن يدعوا إلى الله سبحانه وتعالى.. همهم أن يدخل الناس في دين الله.. همهم أن ينقذوا البشرية ويخرجوها من الظلمات إلى النور.. همهم أن يدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن يكونوا مثالاً ومثلاً طيباً للمسلم الحقيقي .. كانوا يدرسون ويدعون إلى الله وهم يقطنون أسفل الكنيسة ..هذا ما وجدوه ولعله كان خيراً لهم فخرجوا في ذلك اليوم ليتجولوا في الناس يدعونهم للدخول إلى الإسلام .كانوا يرتدون الزي الإسلامي ، وكانت وجوههم مضيئة بنور الايمان ، كانت جباههم تحمل النور من إثر السجود ، وأثناء تجوالهم اليومي ذاك وعلى مقربة من مدخل البوابة الذهبية إذا هم بهذا الأمريكي المهموم ..كان الأمريكي هو الطالب جيف فإذا به ينظر متعجباً مندهشاً ، فهولم ير في حياته أناساً بهذا الزي ، ولا بهذه الهيئة ، ولا بذلك النور ، ولا بتلك الجاذبية التي جذبته إليهم فاقترب منهم ليتحدث معهم فقال لهم: ( هل من الممكن أن أسألكم ? ) فرد أحدهم: ( نعم تفضل ) .. فقال جيف: ( من أنتم ولماذا ترتدون هذا الزي ) ?!. فرد عليه أحدهم قائلاً : ( نحن من المسلمين ، أرسل الله إلينا النبي محمد ليخرجنا ويخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وليجلب للبشر السعادة في الدنيا والآخرة...
وما إن سمع جيف كلمة (السعادة) حتى صاح فيهم : ( السعادة?!.. أنا أبحث عن السعادة.. فهل أجدها لديكم?!!) . فردوا عليه: ( ديننا الإسلام دين السعادة ، دين كله خير فانصرف معنا لعل الله أن يهديك وتتذوق طعم السعادة) فقال لهم : ( إنني سأذهب معكم لأعرف إن كان لديكم السعادة التي أنشد وهي السعادة الحقيقية .. لقد كنت قبل قليل سأنتحر ..كنت سأرمي بنفسي من فوق هذا الجسر ، وأضع نهاية لحياتي لأنني لم أجد السعادة لا في المال ، ولا في الشهوات ، ولا في شهادتي التي تحصلت عليها ) .فقالوا له: ( تعال معنا نعلمك ديننا لعل الله أن يقذف في قلبك الإيمان ولذة العبادة فتتعرف على السعادة ولذتها فالله على كل شيء قدير ) ..
انصرف جيف مع الشباب المسلم الشباب الداعي الى الله ، ووصلوا الغرفة التي كانوا يقطنون ، والتي حولت إلى مصلى لهم ولمن أراد أن يتعبد الله فيها وعرضوا على جيف الإسلام ، وشرحوا له الإسلام ، ومزايا الإسلام ، ومحاسن الإسلام ، وعظمة الإسلام ..
فقال : ( هذا دين حسن ؛ والله لن أبرح حتى أدخل في دينكم ) فأعلن جيف إسلامه .وبادر أولئك الدعاة بتعليمه الإسلام ، فأخذ جيف يمارس فرائض الإسلام ، وارتدى الزي الإسلامي ، لقد وجد ضالته ، وجد أن السعادة التي كان ينشدها في الإسلام ، وفي حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ..بل كان جيف سعيداً بأنه أصبح داعية إلى الله سبحانه وتعالى في أمريكا ، وبدل اسمه إلى (جعفر) ، وكما نعرف من كتب السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد ابن عمه الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بأن يكون له جناحان يطير بهما في الجنة ، فقد كان جعفر الأمريكي يطير بجناحين من الفرحة والسعادة لاعتناقه الدين الإسلامي ، فقد أوقف نفسه وحياته وماله وجهده في سبيل نشر الدين في أمريكا.
وها قد عرفنا قصة جعفر الذي وجد سعاداته في دين الله وفي التمسك بتعاليم الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فما بال كثير من المسلمين لايزالون يعتقدون بأنهم لن يجدوا سعادتهم إلا بالتشبه باليهود والنصارى مأكلاً, وملبساً , ومشرباً , ومركباً , ومسكناً , ومعشراً?!!..
والله إن السعادة كل السعادة في أن يكون الإنسان مؤمناً بالله وملائكته وكتبه ورسله , وباليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره.
السعادة كل السعادة في أن يكون الله ورسوله أحب إليه من ولده ووالده وماله ونفسه.
والسعادة كل السعادة في أن يكون الإنسان داعياً إلى الله سبحانه وتعالى , مشمراً, ومضحياً من أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وهادياً يهديهم طريق الرشاد .
السعادة كل السعادة في مناجاة الله في الثلث الأخير من الليل .
السعادة كل السعادة في أن تمسح على رأس يتيم , وأن تصل رحمك, وأن تطعم الطعام وتفشي السلام وتصلي بالليل والناس نيام .
السعادة كل السعادة في أن تبر والديك , وأن تحسن لأقاربك ، وأن تحسن لجارك , وأن تتبسم في وجه أخيك ، وأن تتصدق بيمينك حتى لا تعلم بها شمالك..
هذه السعادة في الدنيا فكيف بسعادة الآخرة..
لقد دخل جيف الإسلام لأنه شاهد أولئك النفر المتمسكين بدينهم والداعين إلى الله في أرض غير المسلمين ..
والله لو أخلصنا النبية والعزم لله سبحانه وتعالى ، واجتهدنا من أجل إيصال هذا الدين لوصل للعالم كله, ولكننا تقاعسنا وجبنا في دعوة الناس لدين الله..
إن ترك الدعوة إلى الله من أخطر الأمور التي ينتج عنها ذل ومهانة وبعد عن الله..
أين ﴿ كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ ، أين ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلَاً مِمّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحَاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الُمْسِلمينَ ﴾ [ سورة فصلت ، الآية : 33 ] ، أين ( (بلغوا عني ولو آية )) .
ماذا سنقول لربنا غداً.. لو سألنا عن تقصيرنا في الدعوة الى الله?...
نقول شغلتنا أموالنا وأهلونا?..
نقول شغلتنا مبارياتنا ولعبنا للبلوت..
نقول شغلتنا سجائرنا وشيشنا..
نقول شغلتنا ملاهينا وزوجاتنا وسفراتنا للترفيه..
ماذا سنقول والعالم يا أخواني ينتظرنا وخاصة في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها العالم..
جعلني الله وإياكم ممن يحبون ويتبعون تعاليم الله سبحانه وتعالى, وسنة ونهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وممن يقومون بواجب الدعوة الى الله وتبليغ رسالته إلى الناس كافة إنه سميع مجيب ..
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكِرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ [ سورة آل عمران ، الآية : 110 ] *.



óóóóó

طالب يروج المخدرات في الحقيبة المدرسية

سلك طريق المخدرات تعاطياً وترويجاً لكي يتمكن من تحقيق الحلم الكبير في شراء السيارة الرياضية الفخمة .
وتبدأ المأساة بوصول معلومات لضابط المباحث بمحافظة العاصمة تفيد بقيام أحد التلاميذ بحيازة وترويج المخدرات بيت تلاميذ المدرسة ، فقام بتكليف أفراده بمراقبة منزل هذا التلميذ ، ومتابعة تحركاته ، ورصد حركة الأشخاص الذين يدخلون ويخرجون من هذا المنزل الذي يقع في إحدى ضواحي مدينة الكويت ، وجاءت نتيجة المراقبة والرصد أنه لا يوجد سوى شاب لا يتعدى السابعة عشرة من العمر يدخل ويخرج من منزله ومعه أشياء غريبة ممسكاً بها ، وظل أفراد المباحث يراقبون المنزل قرابة الأسبوعين حتى تأكدوا من صحة مراقبتهم ، وعندما تأكدوا تماماً من صحة مراقبتهم ، وعندما تأكدوا تماماً من صحة المراقبة ، تمَّ استئذان النيابة العامة بتفتيش المنزل الذي يعيش فيه الشاب ، وفي الموعد المحدد هرع خمسة من أفراد المباحث داخل منزل المتهم ، وطوقه الأفراد الآخرون من رجال المباحث من الخلف ودخل ضابط المباحث المنزل . فوجد والدة المتهم ، وبعض أخوته الصغار وسألهم أين أخوكم ؟ هنا ذهب إليه إخوته ينادونه من حجرته وسمع ضابط المباحث إخوته يقولون له : فيه رجل غريب لا نعرفه يريدك ، وجاء شاب لم يتجاوز عمره 17 عاماً وعلامات الارتباك ، والخوف على وجهه ، وسأل الشاب الضابط ما الأمر ؟ ومن أنت ؟ فقال له ضابط المباحث : قبل أن تسألني من أنا ؟ ارفع ذراعك الأيمن ثم بعدها أخبرك من أنا ؟ ورفع الشاب ذراعه الأيمن فرأى ضابط المباحث علامات وآثار حقن الهيروين على ذراع الشاب ، وهنا سأل ضابط المباحث الشاب هل تأكدت الآن من أنا ؟ هنا أخذ المتهم يصرخ ويتوسل لضابط المباحث ألا يخبر والدته وإخوته بهذا الموضوع وأنه ضحية وبريء ، وهنا أمر الضابط وأفراده من المباحث بتفتيش غرفة المتهم فوجدوا في دولاب غرفته لفافات من مخدر الهيروين ، وميزاناً صغيراً، وملعقة ، بالإضافة إلى لفافات أخرى من مادة الحشيش ، وسأل ضابط المباحث المتهم عن الكيفية التي وصلت بها هذه المواد المخدرة ، وقال المتهم إنني أقوم بترويج هذه المواد المخدرة لحساب أحد الأشخاص مقابل فائدة مادية ، بالإضافة إلى جرعة مجانية من المخدرات ، وسأله ضابط المباحث عن وظيفته وعن الزبائن الذي يروج لهم المخدرات ، فأجاب المتهم بأنه طالب في الصف الثالث الثانوي ، ويقوم بترويج هذه المخدرات على زملائه بالمدرسة ، وبعض الأفراد الذين لا يعرفهم ، واعترف الشاب المتهم بأنه لم يكن يعرف خطورة ما يعمله ، وعاقبة هذه الأمور ، وكان همه الوحيد الحصول على المال لشراء سيارة رياضية لكي يتباهي ويفتخر بامتلاكها بين زملائه بالمدرسة ، وطلب منه ضابط المباحث أن يدله على منزل المتهم الثاني الذي يروج له المخدرات ، ولكنه صمم على أنه لا يعرفه ، ولكنه يعرف رقم هاتفه ، وتم الاتفاق على الاتصال بالمتهم الثاني ، وأن يحدد له موعداً لاستلام البضاعة عند مواقف إحدى الجمعيات التعاونية بالمنطقة ، فور وصوله لإعطاء الشاب المتهم البضاعة انقض عليه رجال المباحث ووضعوا في يديه السلسلة ، وأركبوه هو والشاب المتهم في سيارة المباحث ، وواجهت النيابة العامة تاجر المخدرات والشاب المتهم ، واعترف المتهم الثاني تاجر المخدرات بجميع ما جاء بأقوال المتهم الأول ، وأنه فعلاً استخدم الشاب كوسيلة لترويج المخدرات ، كما يفعل معظم التجار إذ يستخدمون الشباب في ترويج المخدرات لأنهم ليسوا عرضة للشبهات بعكس الكبار ، وأنه اتفق مع الشاب على ترويج المخدرات مقابل أجر مادي ، بالإضافة إلى جرعة من مخدر الهيروين ، ولقد وجهت النيابة العامة إلى المتهم الأول تهمتين هما حيازة وإحراز مواد مخدرة : هيروين وحشيش بقصد الإتجار والتعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونياً ، وجهت إلى المتهم الثاني ثلاث تهم هي حيازة وإحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار والتعاطي ، وارتكاب ما يعد في حكم التهريب الجمركي بأن حاز البضاعة الممنوعة سالفة الذكر دون أن يقدم ما يثبت استيرادها بصورة قانونية وبناء على هذا حكمت المحكمة حضورياً بالحبس خمس سنوات على المتهم الأول ، وغرامة عشرة آلاف دينار ، والحبس خمسة عشر عاماً على المتهم الثاني ، وغرامة أيضاً عشرة آلاف دينار وبعد ..
إن المأساة التي نعرضها التي نعرضها عليكم بعد قراءة هذه القصة لشاب لم يتجاوز من العمر سبعة عشر عاماً ، تلميذ بالصف الثالث الثانوي يدمن الهيروين من خلال الحقن في ذراعيه ويتاجر في الوقت نفسه في المخدرات ، ويقوم بتوزيعها على بعض زملائه في المدرسة ،ولا تتمثل تلك المأساة في ذلك الحدث المنحرف الذي قضت الأسرة على مستقبله ، ولكن المأساة الحقيقية في الأسرة التي نشأ في ذلك الحدث ..أسرة متصدعة ..لامكان فيها للأمن والأمان ..لا مكان فيها للاستقرار .. ولا مكان فيها للأب ودوره الذي يمثل حارس البوابة الأسرة .. والقدوة والمثل الأعلى للأبناء ونتساءل ..كيف تعيش هذه الأسرة .. ألم يطمئن الأب على ابنه سواء في البيت أو في المدرسة ؟ ألم يعرف الأب أصدقاء ابنه ؟ ألم يشاهد آثار حقن الهيروين على ذراع ابنه ؟ ألم يجلس كل يوم مع زوجته وأبنائه لكي يتناولوا معاً طعام الإفطار ؟ والغذاء ، والعشاء ، وإذا افترضنا أن الأب مغيب عن كل ما يدور في الأسرة .. فأين دور الأم ؟ أين رعايتها وحنانها على أبائها ؟ إنها مأساة حقيقية راح ضحيتها حدث لم يتجاوز السابعة عشر .. إنها مسؤولية أب متغيب ..وأم لاهية .*
نهاية العبث

لا أدري لماذا أجدني متأثراً كلما عاودت قراءة هذه القصة التي لازلت أحتفظ بها منذ زمن بعيد بين ركام أوراقي المتناثرة .
هذه القصة حصلت منذ زمن ليس بالقريب، تجسد معاناة حقيقية يبثها صاحبها، وتمثل نهاية حقيقية لقصة لا يستغرب أن تكون هذه نهايتها.
حقا إنها كلمات مؤثرة، يحوطها الحزن والهم من كل جوانبها ، وعلى قدر ما تحمل من الحزن على قدر ما كانت موعظة لثلة لا زالت تتمسك بالعفاف الأصلي لا المصطنع.
أنشأ يروي قصته يقول:
منذ سنتين كنت أسكن بيتاً بجانبه جارة لنا، ما ضمت البيوت مثلها حسناً وبهاءً ، فألّم بنفسي بها من الوجد مالم أستطع معه صبراً، فما زلت أتأتى إلى قلبها بكل الوسائل فلا أصل إليه، حتى عثرت بمنفذ الوعد بالزواج، فانحدرت منه إليها، فأسلس قيادها، فسلبتها قلبها وشرفها في يوم واحد، وما هي إلا أيام قلائل حتى عرفت أن جنيناً يضطرب في أحشائها، فأسقط في يدي، وذهبت أفكر.. هل أفي لها بوعدها أم أقطع جبل ودها ؟؟
فآثرت الثانية، وهجرت ذلك المنزل الذي كانت تزورني فيه، ولم أعد أعلم بعد ذلك من أمرها شيئاً..
مرت على تلك الحادثة أعوام طوال، وفي ذات يوم جاءني منها مع البريد هذا الكتاب فقرأت فيه ما يأتي:
( لو كان لي أن أكتب إليك لأجدد عهداً دارساً، أو وداً قديماً ما كتبت سطراً، ولا خططت حرفاً، لأني أعتقد أن عهداً مثل عهدك الغادر، ووداً مثل ودك الكاذب؛ لا يستحق أن أحفل به فأذكره، أو آسف عليه فأطلب تجديده. إنك عرفت حين تركتني أن بين جنبيّ ناراً تضطرم، وجنيناً يضطرب، فلم تبال بذلك؛ وفررت مني؛ حتى لا تحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء أنت صاحبه، ولا تكلف نفسك مسح دموع أنت مرسلها، فهل بعد ذلك أستطيع أن أتصور أنك رجل شريف؟!.
لا .. بل لا أستطيع أن أتصور أنك إنسان، لأنك ما تركت خلة من الخلال المتفرقة في أوابد الوحش إلا جمعتها، وكل ما في الأمر أنك رأيتني السبيل إلى إرضاء نفسك فمررت بي في طريقك إليه، ولولا ذلك ما طرقت لي باباً ولا رأيت لي وجهاً.
خنتني.. إذ عاهدتني على الزواج، فأخلفت وعدك ذهاباً بنفسك أن تتزوج امرأة مجرمة ساقطة، وما هذه الجريمة ولا تلك السقطة إلا صنعة يدك وجريرة نفسك، ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة، فقد دافعتك جهدي حتى عييت بأمرك؛ فسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير بين يدي الجبار الكبير.
سرقت عفتي.. فأصبحت ذليلة النفس، حزينة القلب، أستثقل الحياة وأستبطئ الأجل، وأي لذة في العيش لامرأة لا تستطيع أن تكون زوجة لرجل ولا أماً لولد، بل لا تستطيع أن تعيش في مجتمع من المجتمعات البشرية، وإلا وهي خافضة رأسها مسبلة جفنها، واضعة خدها على كفها، ترتعد أوصالها، وتذوب أحشاؤها، خوفاً من عبث العابثين وتهكم المتهكمين.
سلبتني راحتي.. لأنني أصبحت مضطرة بعد تلك الحادثة إلى الفرار من ذلك القصر الذي كنت منعمة فيه بعشرة أمي وأبي، تاركة ورائي تلك النعمة الواسعة، وذلك العيش الرغد إلى منزل صغير، في حي مهجور لا يعرفه أحد ولا يطرق بابه، لأقضي فيه الصبابة الباقية لي من أيام حياتي.
قتلت أمي وأبي.. فقد علمت أنهما ماتا، وما أحسب موتهما إلا حزناً لفقدي ويأساً من لقائي..
قتلتني.. لأن ذلك العيش المر الذي شربته من كأسك؛ والهم الطويل الذي عالجته بسببك قد بلغا مبلغهما من جسمي ونفسي، فأصبحت في فراش الموت كالذبابة المحترقة تتلاشى نفساً في نفس.
فأنت كاذب خادع، ولص قاتل، ولا أحسب أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك.
ما كتبت إليك هذا الكتاب لأجدد عهداً، ولا أخطب إليك وداً فأنت أهون علي من ذلك.
إنني قد أصبحت على باب القبر وفي موقف وداع الحياة بأجمعها، خيرها وشرها، سعادتها وشقائها، فلا أمل لي في ود، ولا متسع لعهد ..
إني كتبت إليك لأن عندي لك وديعة، وهي تلك فتاتك، فإن كان الذي ذهب بالرحمة من قلبك، أبقى لك منها رحمة الأبوة، فأقبل إليها فخذها إليك، حتى لا يدركها من الشقاء ما أدرك أمها من قبلها..( أ.هـ.
حقاً إنها كلمات حزينة جداً ..
وزاد من تأثيرها أن عبر عنها صاحبها وكشف خبيئة وجدانه..
ولذا كان أصدق من أن يعبر عنها أحد بقلمه.
إن هذه القصة ومثيلاتها هي وليدة التفكك الذي نعيش فيه، فكان نتاجه أن أفرز تلك النوعية من المشكلات التي يحتاج حلها وقتا طويلاً..
يهاجم الرجل المرأة ويعد لمهاجمتها ما شاء أن يعده من وعد كاذب وقول خالب وسحر جاذب، حتى إذا خدعها عن نفسها؛ وغلبها على أمرها، وسلبها أثمن ما تملك يدها، نفض يده منها، وفارقها فراقاً لا لقاء بينهما من بعده ..
هناك تجلس في كسر بيتها جلسة الكئيب الحزين، مسبلة دمعها على خدها، ملقية رأسها على كفها، لا تدري أين تذهب ؟ ولا ماذا تصنع ؟ ولا كيف تعيش؟.
تطلب العيش عن طريق الزواج فلا تجد من يتزوجها لأن الرجل يسميها "ساقطة"!!
أيها الفضلاء.. يجب إلا يُفتح قلب الفتاة لأحد من الناس قبل أن يُفتح لزوجها لتستطيع أن تعيش معه سعيدة هانئة لا تنغصها ذكرى الماضي، ولا تختلط في مخيلتها الصور والألوان..
وقلما أن تبدأ الفتاة حياتها بغرام ..ثم تستطيع أن تتمتع بعد ذلك بحب شريف.
( إن هذه الفتاة التي تحتقرونها وتزدرونها، وتعبثون ما شئتم بنفسها وضميرها، إنما هي في الغد أم أولادكم، وعماد منازلكم ، ومستودع أعراضكم ومروءاتكم؛ فانظروا كيف شأنكم معها غداً، وكيف يكون مستقبل أولادكم وأنفسكم على يدها.
أين تجدون الزوجات الصالحات في مستقبل حياتكم إن أنتم أفسدتم الفتيات اليوم ..
وفي أي جو يعيش أولادكم ويستنشقون نسمات الحياة الطاهرة، إن أنتم لوثتم الأجواء جميعاً وملأتموها سموماً وأكداراً .
لا تزعمون بعد اليوم أنكم عاجزون عن العثور على زوجات صالحات شريفات، يحفظن لكم أعراضكم؛ ويحرسن لكم سعادتكم وسعادة منازلكم، فتلك جناية أنفسكم عليكم وثمرة ما غرست أيديكم..
ولو أنكم حفظتم لهن ماضيهن لحفظن لكم حاضركم ومستقبلكم ..
ولكنكم أفسدتموهن، وقتلتم نفوسهن فقدتموهن عند حاجتكم إليهنّ ).
قال:
مزقيها.. كتبي الفارغة الجوفاء إنْ
تستلميها..
كاذباً كنت..
وحبي لك دعوى أدعيها..
إنني أكتب للهو
فلا تعتقدي ما جاء فيها* ..




óóóóó


أيها الدعاة ..هل من معتبر

في إحدى المدن بالمملكة كانت هناك امرأة تسكن مع زوجها وأولادها و بناتها في إحد الأحياء ، وكان المسجد ملاصقاً لبيتها تماماً إلا أنَّ الله ابتلاها بزوج سكير .
لا يمر يوم أو يومين إلا ويضربها هى وبناتها وأولادها و يخرجهم إلى الشارع ، كان أغلب من في الحي يشفقون عليها و على أبنائها و بناتها إذا مروا بها ، ويدخلون إلى المسجد لأداء الصلاة ثم ينصرفون إلى بيوتهم و لا يساعدونها بشئ و لو بكلمة عزاء ، وكم كانوا يشاهدون تلك المرأة المسكينة و بناتها وأولادها الصغار بجوار باب بيتها تنتظر زوجها المخمور أن يفتح لها الباب ويدخلها بعد أن طردها هي وأولادها و لكن لا حياة لمن تنادي ، فإذا تأكدت من أنه نام جعلت أحد أبنائها يقفز إلى الداخل و يفتح لها ، و تدخل بيتها و تقفل باب الغرفة على زوجها المخمور إلى أن يستيقظ من سكره ، و تبدأ بالصلاة و البكاء بين يد الله عز وجل تدعو لزوجها بالهداية و المغفرة .
لم يستطع أحد من جماعة المسجد بما فيهم إمام المسجد و المؤذن أن يتحدث مع هذا الزوج السكير وينصحه ، ولو من أجل تلك المرأة المعذبة وأبنائها لمعرفتهم أنه رجل سكير ، لا يخاف الله ، باطش ، له مشاكل كثيرة مع جيرانه في الحي ، فظ غليظ القلب ، لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً ، وكما نقول بالعامية ( خريج سجون ) ، فلا يكاد يخرج من السجن حتى يعود إليه .
الزوجة المسكينة كانت تدعو لزوجها السكير في الثلث الأخير من الليل و تتضرع إلى الله بأسمائه العلى ، وبأحب أعمالها لديه أن يهدي قلب زوجها إلى الايمان ، وأكثر أيامها كانت تدعو له بينما هي وأبناءها تعاني الأمرين فلا أحد يرحمها من هذا العناء غير الله ، فلا أخوة ؛ ولا أب ؛ و لا أم ؛ يعطف عليها ؛ الكل قد تخلى عنها ، و الكل لا يحس بها و بمعاناتها فقد أصبحت منبوذة من الجيران و الأهل بسبب تصرفات زوجها .
في إحدى المرات وبينما هى تزور إحدى صديقاتها في حي آخر مجاور لهم تكلمت و فتحت صدرها لصديقتها و شرحت لها معاناتها و ما يفعله بها زوجها و ببناتها وأبناءها إذا غاب تحت مفعول المسكر ، تعاطفت معها قلباً وقالباً و قالت لها : اطمئني ، سوف أكلم زوجي لكي يزوره وينصحه ، وكان زوجها شاباً صالحاً حكيماً ، ويحب الخير للناس ، ويحفظ كتاب الله ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . فوافقت بشرط أن لا يقول له بأنها هي التي طلبت هذا حتى لا يغضب منها زوجها السكير و يضربها و يطردها من البيت إلى الشارع مرة أخرى لو علم بذلك ، فوافقت على أن يكون هذا الأمر سراً بينهما فقط .
ذهب زوج صديقتها إلى زوجها بعد صلاة العشاء مباشرة لزيارة زوج تلك المرأة و طرق الباب عليه فخرج له يترنح من السكر ، ففتح له الباب فوجده إنسان جميل المنظر ، له لحية سوداء طويلة ، ووجه يشع من النور و الجمال ، ولم يبلغ الخامسة و العشرين من عمره . و الزوج السكير كان في الأربعين من عمره ، على وجهه علامات الغضب و البعد عن الله عز وجل ، فنظر إليه و قال له : من أنت و ماذا تريد ؟
فقال له : أنا فلان بن فلان ، وأحبك في الله ، و جئتك زائراً .
ولم يكد يكمل حديثه حتى بصق في وجهه و سبه و شتمه ، و قال له بلهجة عامية شديدة الوقاحة : لعنة الله عليك حبيبي ، هذا وقت يجىء فيه للناس للزيارة ، انقلع عسى الله لا يحفظك أنت وأخوتك اللي تقول عليها .
كانت تفوح من الزوج السكير رائحة الخمرة حتى يخيل له أن الحي كله تفوح منه هذه الرائحة الكريهة ، فمسح ما لصق بوجهه من بصاق و قال له : جزاك الله خيراً قد أكون أخطأت وجئتك في وقت غير مناسب ، و لكن سوف أعود لزيارتك في وقت آخر إن شاء الله .
فرد عليه الزوج السكير : أنا لا أريد رؤية وجهك مرة أخرى وإن عدت كسّرت رأسك ، وأغلق الباب في وجه الشاب الصالح ، وعاد إلى بيته و هو يقول الحمد لله الذى جعلني أجد في سبيل الله وفي سبيل ديني هذا البصاق وهذا الشتم وهذه الإهانة ، وكان في داخله إصرار على أن ينقذ هذه المرأة و بناتها من معاناتها . أحسَّ بأن الدنيا كلها سوف تفتح أبوابها له إذا أنقذ تلك الأسرة من الضياع . فأخذ يدعو الله لهذا السكير في مواطن الاستجابة و يطلب من الله أن يعينه على إنقاذ تلك الأسرة من معاناتها إلى الأبد ،كان الحزن يعتصر في قلبه و كان شغله الشاغل أن يرى ذلك السكير من المهتدين .
فحاول زيارته عدة مرات وفي أوقات مختلفة فلم يجد إلا ما وجد سابقاً ، حتى أنه قرر في إحدى المرات أن لا يبرح من أمام بيته إلا ويتكلم معه ، فطرق عليه الباب في يوم من الأيام فخرج إليه سكران يترنح كعادته ، وقال له : ألم أطردك من هنا عدة مرات لماذا تصر على الحضور و قد طردتك ؟!!
فقال له : هذا صحيح ، ولكنى أحبك في الله وأريد الجلوس معك لبضع دقائق و الله عز وجل يقول على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم : من عاد أخاً له في الله ناداه مناد من السماء أن طبت و طاب ممشاك و تبؤت من الجنة منزلاً .
فخجل السكير من نفسه أمام الالحاح هذه الشاب المستمر رغم ما يلقاه منه ، وقال له : و لكن أنا الآن أشرب المسكر ، وأنت يبدو في وجهك الصلاح و التقوى ولا يمكننى أن أسمح لك لكي ترى ما في مجلسي من خمور احتراماً لك.
فقال له : أدخلنى في مكانك الذى تشرب فيه الخمر ودعنا نتحدث وأنت و تشرب خمرك فأنا لم آتي إليك لكي أمنعك من الشرب بل جئت لزيارتك فقط .
فقال السكير : إذا كان الأمر كذلك فتفضل بالدخول ، فدخل لأول مرة بيته بعد أن وجد الأمرين في عدم استقباله وطرده ، و أيقن أن الله يريد شئياً بهذا الرجل .
أدخله إلى غرفته التى يتناول فيها المسكر ، وتكلم معه عن عظمة الله ، وعن ما أعد الله للمؤمنين في الجنة ، وما أعد للكافرين في النار وفي اليوم الآخر ، وفي التوبة ، وأن الله يحب العبد التائب إذا سأله الهداية ، ثم تكلم في أجر الزيارة وما إلى ذلك ، وأن الله يفرح بتوبة العبد التائب ، فإذا سأله العبد الصالح قال الله له لبيك عبدي ( مرة واحدة ) ، وإذا سأله العبد المذنب العاصي لربه قال الله له لبيك لبيك لبيك عبدي ( ثلاث مرات ) .
وكان يرى أسارير الرجل السكير تتهلل بالبشر ، وهو ينصت إليه بجوارحه كلها ، ولم يحدثه عن الخمرة وحرمتها أبداً و هو يعلم أنها أم الكبائر ، وخرج من عنده بعد ذلك دون كلمة واحدة في الخمر ، فأذن له بالخروج على أن يسمح له بين الحين و الحين بزيارته فوافق وانصرف .
بعد ذلك بأيام عاد إليه فوجده في سكره ، و بمجرد أن طرق الباب عليه رحب به وأدخله الى المكان الذى يسكر فيه كالعادة ، فتحدث ذلك الشاب عن الجنة وما عند لله من أجر للتائبين النادمين ، ولاحظ بأن السكير بدأ يتوقف عن الشرب بينما هو يتكلم فأحس أنه أصبح قريباً منه ، وأنه بدأ يكسر أصنام الكؤوس في قلبه شيئاً فشيئاً ، وأن عدم مواصلته للشرب دليل على أنه بدأ يستوعب ما يقال له ، فأخرج من جيبه زجاجة من الطيب الفاخر غالية الثمن فأهداها له وخرج مسرعاً ، وكان سعيداً بما تحقق له من هذه الزيارة من تقدم ملحوظ .
فعاد بعد أيام قليلة لهذا الرجل فوجده في حالة أخرى تماماً وان كان في حالة سكر شديدة ، و لكن هذه المرة بعد أن تكلم الشاب عن الجنة وما فيها من نعيم أخذ يبكي السكير كالطفل الصغير ويقول : لن يغفر الله لي ابداً ، لن يغفر الله لي أبداً وأنا أكره المشائخ ، وأهل الدين ، والاستقامة ، وأكره الناس جميعاً ، وأكره نفسي ، وإننى حيوان سكير لن يقبلني الله ، ولن يقبل توبتي حتى وإن تبت ، فلو كان الله يحبني ما جعلني أتعاطى المسكرات ، ولا جعلني بهذه الحالة ، وهذا الفسق والفجور الذي أعيش فيه من سنوات مضت .
فقال له الشاب الصالح و هو يحتضنه : إن الله يقبل توبتك ، وإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإن باب التوبة مفتوح و لن يحول بينك و بين الله أحد وإن السعادة كلها في هذا الدين ، وإن القادم سوف يكون أجمل لو سألت الله الهداية بقلب صادق مخلص ، و ما عليك إلا أن تسأل الله مخلصاً في طلب الهداية والله عز وجل يقبلك ، وأن قيمته عند الله عظيمة ، وأشار إليه بأنه على سفر الآن مع مجموعة من أصدقائه المشائخ إلى مكة المكرمة ، و عرض عليه أن يرافقهم فقال له السكير و هو منكسر القلب : ولكن أنا سكران ، وأصدقائك المشائخ لن يقبلوا بمرافقتي .
فقال له : لا عليك هم يحبونك مثلي ، ولا مانع لديهم أن ترافقهم بحالتك الراهنة ، فكل ما في الأمر هو أن نذهب إلى مكة المكرمة للعمرة ، فإذا انتهينا عدنا إلى مدينتنا مرة اخرى ، وخلال رحلتنا سوف نسعد بوجودك بيننا .
فقال السكير : و هل تسمحون لي أن آخذ زجاجتي معي ، فأنا لا أستغني عنها لحظة واحدة .
فقال له : الشاب الصالح بكل سرور خذها معك إن كان لا بد من أخذها .
كانت نظرة هذا الشاب الصالح بعيدة جداً جداً رغم خطورة أن يحمل زجاجة الخمر في سيارته ، وأن يحمل معه شخصاً سكيراً و سكران في نفس الوقت ، فالطريق إلى مكة ممتلئ بدوريات الشرطة ، ولكنه قرر المجازفة من أجل إنقاذ هذه المرأة و أبناءها ، فمن يسعى لتحقق هدف عظيم تهون عنده الصغائر .
فقال له : قم الآن ، واغتسل ، وتؤضأ ، و البس إحرامك .. فخرج إلى سيارته وأعطاه ملابس الإحرام الخاصة به على أن يشترى هو غيرها فيما بعد ، فأخذها ودخل إلى داخل البيت ، وهو يترنح ، وقال لزوجته : أنا سوف أذهب إلى مكة للعمرة مع المشائخ ، فتهللت أسارير زوجته فرحاً بهذا الخبر ، و أعدت حقيبته ، ودخل إلى الحمام يغتسل ، وخرج ملتفاً بإحرامه وهو مازال في حالة سكره ، وكان الرجل الشاب الصالح البطل المغامر يستعجله حتى لا يعود في كلامه فلا يرافقهم ، ولم يصدق أن تأتي هذه الفرصة العظيمة لكي ينفرد به عدة أيام ويبعده عن السكر ، وأصدقاء السوء ، فلو أفاق فربما لن يذهب معهم أو يدخل الشيطان له من عدة أبواب فيمنعه من مرافقته ، فعندما خرج إليه أخذه ووضعه في سيارته ، وذهب مسرعاً به بعد أن اتصل على أصدقائه من الأخوة الملتزمين الذين تظهر عليهم سمات الدين والصلاح والتقوى لكي يمر عليهم في منازلهم و يصطحبهم في هذه الرحلة التاريخية .
انطلقت السيارة باتجاه مكة المكرمة ، وكان الشاب الصالح على مقودها و بجواره السكير ، وفي المقعدة الخلفية اثنان من أصدقائه الذين مرَّ عليهم وأخذهم معه ، فقرأوا طوال الطريق قصار السور وبعض الأحاديث النبوية من صحيح البخاري وكلها في التوبة ، وفي الترغيب والترهيب بما عند الله من خير جزيل و في فضائل الأعمال .
كان السكير لا يعرف قراءة الفاتحة و ( يلخبط ) بها ويكسر فيها كيفما شاء ، وعندما يأتي الدور عليه يقرأونها قبله ثلاثة مرات حتى يصححوا له ما أخطأ فيها بدون أن يقولون له أنت أخطأت ، وأنه لا يعقل أن يخطىء أحد في الفاتحة ، و هكذا حتى انتهوا من قراءة قصار السور عدة مرات ، و قرأوا الأحاديث المختلفة في فضائل الأعمال ، وهو يسمع ولا يبدي حراك ، وقبل الوصول إلى مكة قرروا الثلاثة الأصدقاء أن لا يدخلوا مكة إلا وقد أفاق تماماً صاحبهم من السكر ، فقرروا المبيت في إحدى الاستراحات على الطريق بحجة أنهم تعبوا ويريدون النوم إلى الصباح ، ومن ثم يواصلون مسيرهم ، وكان يلح عليهم بأنه بإمكانه قيادة السيارة على أن يناموا هم أثناء قيادته السيارة ، فهو لن يأتيه النوم أبدا فقالوا له : جزاك الله خير وبارك الله فيك ، نحن نريد أن نستمتع برحلتنا هذه بصحبتك ، وأن نقضي أكبر وقت ممكن مع بعضنا البعض. فوافق على مضض ، ودخلوا إحدى الاستراحات المنتشرة على الطريق ، و أعدوا فراش صاحبهم السكير وجعلوه بينهم حتى يرى ما سوف يفعلونه ، فقاموا يتذاكرون آداب النوم ، وكيف ينامون على السنة كما كان المصطفى عليه الصلاة و السلام ينام ، وكان ينظر إليهم ، ويقلدهم ، وما هي إلا بضع دقائق حتى نام ذلك السكير في نوم عميق .
استيقظوا الثلاثة قبل الفجر وأخذوا يصلون في جوف الليل الأخير و يدعون لصاحبهم الذي يغط في نومه من مفعول الكحول ، وكانوا يسجدون ويبكون بين يدي الله أن يهديه و يرده لدينه رداً جميلاً ، وبينما هو نائم إذ استيقظ ورآهم يصلون قبل الفجر ، ويبكون ، ويشهقون بين يدي الله سبحانه و تعالى ، فدخل في نفسه شئياً من الخوف ، وبدأ يستفيق من سكره قليلاً قليلاً ً، وكان يراقب ما يفعله أولئك الشباب في الليل من تحت الغطاء الذى كان يخفى به جسده الواهي وهمومه الثقيلة ، وخجله الشديد منهم ومن الله عز وجل . فأخذ يسأل نفسه كيف أذهب مع أناس صالحين يقومون الليل ويبكون من خشية الله وينامون ويأكلون على سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم و أنا بحالة سكر ، و تتشابكت الأسئلة في رأسه حتى بدا غير قادر على النوم مرة أخرى ، بعد فترة من الزمن أذن المؤذن للفجر فعادوا إلى فرشهم وكأنهم ناموا الليل مثل صاحبهم، وما هى إلا برهة حتى أيقظوه لصلاة الفجر ، ولم يعلموا بأنه كان يراقب تصرفاتهم من تحت الغطاء ، فقام وتؤضأ ودخل المسجد معهم وصلى الفجر ، وقد كان متزناً أكثر من ذي قبل حيث بدأت علامات السكر تنجلي تماماً من رأسه ، فصلى الفجر معهم و عاد إلى الاستراحة بصحبة أصدقائه الذين أحبهم لصفاتهم الجميلة ، وتمسكهم بالدين ، وإكرامهم له ، والتعامل معه بإنسانية راقية لم يرها من قبل .
بعدها أحضروا طعام الإفطار ، وكانوا يقومون بخدمته وكأنه أمير وهم خدم لديه و يكرمونه ويسلمون على رأسه و يلاطفونه بكلمات جميلة بين الحين و الحين ، فشعر بالسعادة بينهم ، وأخذ يقارن بينهم و بين جيرانه الذين يقول بأنه يكرههم ، انفرجت أسارير الرجل بعد أن وضع الفطور ، فتذاكروا مع بعضهم البعض آداب تناول الطعام والطعام موجود بين أيديهم هو يسمع ما يُقال ، فأكلوا طعامهم وجلسوا حتى ساعة الإشراق ، فقاموا وصلوا صلاة الاشراق و عادوا إلى النوم ثانية حتى الساعة العاشرة صباحاً لكي يتأكدوا من أن صاحبهم أفاق تماماً من سكره ، ورجع طبيعياً لوضعه الطبيعى ، فانفرد بصاحبه قليلاً و قال له : كيف أخذتني وأنا سكران مع هؤلاء المشائخ الفضلاء سامحك الله .سامحك الله ، ثم إنى وجدت زجاجتي في السيارة ، فمن أحضرها ، فقال له الشاب الصالح : أنا أحضرتها بعد أن رأيتك مصرّ على أخذها وأنك لن تذهب معنا إلا بها فقال له : و هل شاهدها أصحابك ، فقال له : لا لم يشاهدوها فهي داخل كيس أسود لا يظهر منها شئياً ، فقال الحمد لله أنهم لم يشاهدوها .
تحركوا بعد ذلك إلى مكة وصاحبهم معهم ونفس ما قاموا به في بداية رحلتهم قاموا به بعد أن تحركوا فقرأوا قصار السور وبعض الأحاديث في الترغيب والترهيب أثناء رحلتهم ، ولكن لاحظوا هذه المرة أنه بدأ يحاول قراءة قصار السور بشكل أفضل من السابق ، وخلال الطريق تنوعت قراءاتهم فوصلوا إلى مكة المكرمة ودخلو إلى البيت الحرام ، وكانو يكرمون صاحبهم السكير كرماً مبالغاً فيه في بعض الأحيان أملاً في هدايته ، فطافوا وسعوا وشربوا من زمزم ، فاستأذنهم أن يذهب إلى الملتزم فأذنوا له ، وذهب ..أمسك بالملتزم و أخذ يبكي بصوت يخيل للشاب الصالح الذي كان يرافقه و يقف بجواره أن أركان الكعبة تهتز من بكاء السكير ونحيبه ، وأن دموعه أغرقت الساحة المحيطة بالكعبة ، فكان يسمع بكاءه فيبكي مثله ، ويسمع دعائه فيؤمن خلفه ..كان يئن وصاحبه يئن مثله ، كان منظراً مروعاً أن ترى منظر بهذا الشكل ، كان يدعو الله أن يقبل توبته ، ويعاهد الله أن لا يعود إلى الخمرة مرة أخرى وأن يعينه على ذلك ، فلم يكن يعرف من الدعاء غير : يارب ارحمنى ..يا رب أسرفت كثيراً فارحمنى أنت رب السموات والأرض ..إن طردتني من باب رحمتك فلمن ألتجأ ..إن لم تتب عليّ فمن سواك يرحمني ..يارب إن أبواب مغفرتك مفتوحة ، وأنا ادعوك يارب فلا تردني خائباً .
كان دعاؤه مؤثراً جداً لدرجة أنه أبكى المجاورين له ،كان بكاؤه مريراً جداً تشعر بأن روحه تصعد إلى السماء حين يدعو ربه ،كان يبكي ويستغيث حتى ظنّ صاحبه أن قلبه كاد أن ينفطر ، استمر على هذا المنوال أكثر من ساعة وهو يبكي ، وينتحب ويدعو الله وصاحبه من خلفه يبكى معه ، منظر مؤثر فعلاً حين يجهش بالبكاء .. رجلاً تجاوز الاربعين ، ومتعلق بأستار الكعبة ، وأكثر ما جعله يبكي هو أنه كان يقول : يا رب إن زوجتي أضربها وأطردها إذا غبت في سكري فتب علي يا رب مما فعلت بها ، يا رب إن رحمتك وسعت كل شئ وأسالك يا رب أن تسعني رحمتك ، يا رب إني أقف بين يديك فلا تردني صفر اليدين ، يا رب إن لم ترحمنى فمن سواك يرحمني ، يا رب إني تائب فاقبلني فقل لي يا رب لبيك لبيك لبيك عبدي ، يا رب إني أسالك لا تشح بوجهك عني ، يا رب انظر إليّ فإنني ملأت الارض بالدموع على ما كان مني ، يا رب إني بين يديك ، و ضيف عليك في بيتك الحرام فلا تعاملني بما يعاملني به البشر ، فالبشر يا ربي إن سألتهم منعوني وإن رجوتهم احتقروني ، يا رب اشرح صدري ، وأنر بصيرتي ، واجعل اللهم نورك يغشاني ، وكرّه إلي حبّ الخمور ما أحييتني ، يا رب لا تغضب مني ولا تغضب عليّ فكم أغضبتك بذنوبي التى لا تحصى وكنت أعصيك وأنت تنظر إلي ..
كان صديقه في هذه الأثناء يطلب منه الدعاء له ، فكان يزداد بكاءه ويقول يا رب أمن مثلي يطلب الدعاء ؟!! يا رب إني عصيتك خمس وعشرين عاماً فلا تتركني ولا تدعني أتخبط في الذنوب ، يا رب إنى فاسق فاجر أقف ببابك فاجعلني من عبادك الصالحين ، يا رب إني أسالك الهداية وما قرّب إليها من قول أو عمل وأنا خاشع ذليل منكسر بين يديك ، يا رب إن ذنوبي ملأت الأرض والسموات فتب عليّ يا أرحم الراحمين و اغفر جميع ذنوبي يا رب السموات و الأرض ، فيشهق ويبكي وأحيانا يغلبه البكاء فلا تسمع إلا صوت حزين متقطع من النحيب والبكاء .
أذّن المؤذن لصلاة العصر فجلسوا للصلاة والسكير التائب ما زال متعلقا بأستار الكعبة يبكي حتى أشفق عليه صديقه وأخذه إلى صفوف المصلين كي يصلي ويستريح من البكاء ..أخذه معه وهو يحتضنه كأنه أمه أو كأنه أباه فصلى ركعتين قبل صلاة العصر كانت كلها بكاء بصوت منخفض يقطع القلب و يدخل القشعريرة في أجساد من حوله ..إن دعاء زوجته في الليل قد تقبله الله و إن دعاء الشاب الصالح قد نفع وأثمر ، و إن دعاء أصدقائه في الليل له قد حقق المقصود من رحلتهم ، إن الدعاء صنع إنساناً آخر بين ليلة و ضحاها ، فبدأ يرتعد صاحبهم خوفاً من الله حين أحس بحلاوة الإيمان ، إن الدعاء في ظهر الغيب حقق النتيجة التي تدله على الهداية ، لقد أشفق عليه أصحابه في هذه الرحلة من بكاءه، انقضت الصلاة وخرجوا يبحثون عن فندق مجاور للحرم ، و لا زالت الدموع تملأ وجهه ، كان أحدهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب هو الآخر ، و كان متواضعاً لدرجة كبيرة جداً لا تراه إلا مبتسماً ، فعندما رأى إقبال صاحبهم التائب إلى الله زاد في إكرامه و بالغ وأصر إلا أن يحمل حذاء ذلك التائب وأن يضعه تحت قدميه عند باب الحرم ، هذا التصرف من حافظ القرآن فجر في صدره أشياء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aram112.arabfoot.net
 
عالم ابن ادم للبالغين فقط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بافي فالي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: